المحقق الحلي

658

المعتبر

الاستنشاق إلا للتخوف من وصول الماء إلى الدماغ ، وكل ما أدى إلى ذلك يحرم ويفسد الصوم . ومنع الشيخ الطوسي من مضغ العلك ، ولعل المنع : لأنه لا يلتئم في الفم إلا بعد تحلل أجزاء منه تشيع في الفم ، ويتعدى مع الريق إلى المعدة وعمل الأصحاب في ذلك على الكراهية ، وأنه لا يفسد الصوم ، وقال الشيخ : وليس في الأخبار أن السعوط يوجب الكفارة وإنما وردت مورد الكراهية ، وهذا القول صواب لأن السعوط لا يتأدى إلى المعدة ، فلا ينقض الصوم بالأصل السليم عن المعارض . وقولهم يصل إلى الدماغ ، قلنا : نفعه مسلم وجرمه لا نسلم ثم لو سلمنا وصوله إلى الدماغ ، منعنا أن ذلك يفسد ، ولو قالوا أنه جوف قلنا : المشاركة في الاسم لا يقتضي المشاركة في الحكم ، ونحن فلا نسلم نقض الصوم إلا بماء يصل إلى المعدة ومحل الغذاء ، وما يسمى الإنسان به آكلا . وقولهم نهى النبي صلى الله عليه وآله عن المبالغة في الاستنشاق للصائم ، قلنا : لا نسلم أن النهي لمكان وصوله إلى الدماغ ، بل لم لا يجوز أن يكون لخوف مجاوزة الحلق فإن مخرج الأنف إلى الحلق ، فإذا بلغ كان سبقه إلى الحلق أسرع من سبقه إلى الدماغ هذا مع تسليم الخبر ، فإنا لم نستثنيه ، ويؤيد ما قلناه : ما رواه غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ( أنه كره السعوط للصائم ) ( 1 ) . وكذا تقول في العلك نعم لو تحقق تعدي شئ من أجزاءه إلى الحلق عمدا ، أو بتفريط في مضغه لا لحاجة أفسد الصوم ، أما لا مع العلم فلا ، ويؤيد ما ذكرناه : ما رواه ليث المرادي قال ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم بمضغ العلك ؟ قال عليه السلام نعم إن شاء ) ( 2 ) قال الشيخ في التهذيب : هذا خبر غير معمول عليه ، فإن المراد أنه

--> 1 ) الوسائل ج 7 أبواب ما يمسك عنه الصائم باب 7 ح 2 ص 28 . 2 ) الوسائل ج 7 أبواب ما يمسك عنه الصائم باب 36 ح 3 ص 74 ( رواه عن أبي بصير عنه " ع " ) .